ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
487
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وبالجملة ، دعوى الإجماع على المسألة مستفيضة ، بل يمكن القول بتحقّقه حيث لم نجد مخالفا سوى المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه في مجمع الفائدة شرح الإرشاد « 1 » على ما حكي عنه في جملة من الكتب . قال في الجواهر - بعد جملة من كلامه - : ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب جميعا تعيّن المسح على الجبيرة والحال هذه ، ولم تعرف المناقشة في ذلك بينهم إلى زمن الأردبيلي ، فإنّه قال - على ما نقل عنه - : إنّه يمكن الاستحباب والاجتزاء بغسل ما حولها ، إلّا أن يثبت إجماع أو نحوه « 2 » . انتهى . واقتفى أثره في ذلك جملة من متأخّري المتأخّرين ، كالسيّد في المدارك « 3 » ، والسبزواري في الذخيرة ، والفيض رحمه اللّه في المفاتيح « 4 » ، وحكي عن السيّد الشريف الجزائري أيضا ، وهؤلاء - كما ترى - معروفو النسب ، وخلافهم قد حدث بعد انعقاد الإجماع ، على أنّ كلام بعضهم كالصريح في مجرّد الاحتمال ، فلا يقدح في الإجماع . وربما يحكى القول بعدم وجوب المسح على الجبائر والاكتفاء بغسل ما حولها عن الصدوق في الفقيه « 5 » والكليني في الكافي « 6 » ؛ نظرا إلى أنّ الأوّل - بعد أن حكم بالمسح على الجبائر والقروح - قال : وقد روي في الجبائر عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « يغسل ما حولها » . انتهى ، فعدم ردّه هذه الرواية دليل على أنّه يرى التخيير بين المسح على الجبائر ، وبين غسل ما حولها ، فإنّه قال في أوّل هذا الكتاب : ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، وجميع ما فيها مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع « 7 » . انتهى .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 111 - 112 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 526 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 238 . ( 4 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 49 ، مفتاح 55 . ( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 29 ، ح 94 . ( 6 ) الكافي ، ج 3 ، ص 32 ؛ باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 . ( 7 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .